صديق الحسيني القنوجي البخاري
351
أبجد العلوم
هذه هي ثمرة هذه الصناعة مع الاطلاع على مذاهب أهل العلم وآرائهم ، ومضارها ما علمت فليكن الناظر فيها متحرزا جهده من معاطيها ، فليكن نظر من ينظر فيها بعد الامتلاء من الشرعيات والاطلاع على التفسير والفقه ، ولا يكبّن أحد عليها وهو خلو عن علوم الملة فقل أن يسلم لذلك من معاطيها واللّه الموفق للصواب وللحق والهادي إليه وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ . قال الغزالي في الإحياء الفلسفة ليست علما برأسها بل هي أربعة أجزاء . أحدها الهندسة والحساب وهما مباحان ولا يمنع عنهما إلا من يخاف عليه أن يتجاوز بهما إلى علوم مذمومة ، فإن أكثر الممارسين لهما قد خرجوا منهما إلى البدع ، فيصان الضعيف عنهما لا لعينهما خوفا عليه مع أن القوي يندب إلى مخالطتهم . قال الثاني : المنطق وهو بحث عن وجه الدليل وشروطه ووجه الحد وشروطه وهما داخلان في علم الكلام . الثالث : الإلهيات وهو بحث عن ذات اللّه تعالى وصفاته وهو داخل في الكلام أيضا والفلاسفة لم ينفردوا فيها بنمط آخر من العلم بل انفرد بمذاهب بعضها كفر وبعضها بدعة . الرابع : الطبيعيات بعضها مخالف للشرع والدين الحق فهو جهل وليس بعلم حتى يورد في أقسام العلوم وبعضها بحث عن صفات الأجسام وخواصها وكيفية استحالتها وتغييرها وهو شبيه بنظر الأطباء ولا حاجة إليها وإنما حدث ذلك بحدوث البدع إلى آخر ما قال واللّه أعلم . علم الفلقطيرات وهي خطوط طويلة عقدت عليها حروف وأشكال أي حلق ودوائر وزعموا أن لها تأثيرات بالخاصة ، وبعضها مقروء الخطوط . قال في مدينة العلوم وقد خفي علي طريق هذا العلم لمية وانية ولم نر فيه تصنيفا يبين حاله انتهى . وقال صاحب المفتاح في موضوعاته وقد رأينا كثيرا منها على الأوراق المتفرقة لكن لم نر فيها تصنيفا مفردا ولم نقف أيضا على كيفية وضعها وما جرينا لها تأثيرا أم